ابن الأثير

405

الكامل في التاريخ

يطلب الأمان ، فأجابه الموفّق إليه ، فخرج وجميع من معه ، حتّى وافى عسكر الموفّق ، فأحسن إليهم وأمّنهم . فلمّا اطمأنّ « 1 » درمويه أظهر ما كان في يده من الأموال والأمتعة ، وردّها إلى أربابها ردّا ظاهرا ، فعلم بذلك حسن نيّته « 2 » ، فازداد إحسان الموفّق إليه ، وأمر أن يكتب إلى أمصار المسلمين بالنداء في أهل النواحي التي دخلها الزنج بالرجوع إلى أوطانهم ، فسار الناس إلى ذلك ، وأقام الموفّق بالمدينة الموفّقيّة ليأمن الناس بمقامه ، وولّى البصرة ، والأبلّة ، وكور دجلة ، رجلا من قوّاده قد حمد مذهبه ، وعلم حسن سيرته ، يقال له العبّاس بن تركس « 3 » ، وأمره بالمقام بالبصرة ، وولّى قضاء البصرة والأبلّة وكور دجلة محمّد بن حمّاد . وقدّم ابنه أبا العبّاس إلى بغداذ ، ومعه رأس الخبيث ليراه الناس ، فبلغها لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى من هذه السنة . وكان خروج صاحب الزنج يوم الأربعاء لأربع بقين من شهر رمضان سنة خمس وخمسين ومائتين ، وقتل يوم السبت لليلتين خلتا من صفر سنة سبعين ومائتين ، وكانت أيّامه أربع عشرة سنة وأربعة أشهر وستّة أيّام ، وقيل في أمر الموفّق وأصحاب الزنج أشعار كثيرة ، فمن ذلك قول يحيى ابن محمّد الأسلميّ : أقول وقد جاء البشير بوقعة * أعزّت من الإسلام ما كان واهيا جزى [ 1 ] اللَّه خير الناس للناس بعد ما * أبيح حماهم خير ما كان جازيا

--> [ 1 ] جزا . ( 1 ) . عسكر . dda . B ( 2 ) . توبته . P . C ( 3 ) . تركش . B